الكعبة المشرفة



أبرهة الحبشي وهدم الكعبة. كان أبرهة ملكًا من قبل نجاشي الحبشة على اليمن، وأراد أن يعظِّم شأن النصرانية التي يدين بها النجاشي، فبنى كنيسة عظيمة سماها القلَيْس باليمن ووعد نجاشي الحبشة بأن يصرف حج العرب عن كعبة مكة إلى قليس اليمن، فاغتاظ أحد نساك اليمن من فعل أبرهة هذا فأحدث بالقليس، فأقسم أبرهة ليحطِّمن كعبة مكة حجرًا حجرًا، كما تقول الرواية.

وفي رواية أخرى رجَّحها المؤرخون أن أبرهة جنَّد محمد بن خزاعي بن خزابة الذكواني ثم السلمي في حملة يدعو فيها الناس إلى حج القليس فسار محمد بن خزاعي، حتى نزل ببعض أرض بني كنانة، وقد بلغ خبره أهل تهامة، فبعثوا له رجلاً من هذيل فرماه بسهم فقتله، وهرب أخوه قيس ولحق بأبرهة وأخبره بقتل أخيه فغضب وحلف ليغزونَّ بني كنانة وليهدمنَّ البيت. ويقول المؤرخون في ترجيح هذه الرواية إن هدم الكعبة كان جزءًا من سياسة توسعية كبيرة، إذ أن أبرهة كان يرمي إلى فرض إرادته وإرادة الحبشة وحلفائهم على أهل مكة وبقية كنانة ومضر. ويقولون ربما كان الروم هم المحرضين لأبرهة على فتح مكة وغيرها حتى تكون القبائل العربية الغربية كلها تحت سلطان النصرانية فتتحقق لهم مآربهم في طرد سلطان الفرس من بلاد العرب.

وقد اندحر جيش أبرهة وهُزم هزيمة نكراء بمعجزة سماوية من الله، حيث رمته طير أبابيل بحجارة من سجيل فجعلته كعصـف مأكول، كـما يحـكي القـرآن عن هذا ﴿ألمْ تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ¦ ألم يجعل كيدهم في تضليل ¦ وأرسل عليهم طيرًا أبابيل ¦ ترميهم بحجارة من سجيل ¦ فجعلهم كعصف مأكول﴾ سورة الفيل. فكانت أعضاؤهم تتساقط عضوًا عضوًا. وهكذا مات أبرهة وسمي هذا العام (571م) عام الفيل لأن أبرهة جلب مع جيشه فيلاً ضخمًا وعددًا من الفيلة لهدم الكعبة، وكان قدوم أصحاب الفيل في السابع عشر من محرم وكانت هذه هي السنة التي وُلد فيها الرسول ³. ولو تم له ما أراد لاتصل ملك الروم بملك حلفائهم وأنصارهم الحبش في اليمن، ولتحقق حُلْم الإسكندر الأكبر وأغسطس ومَنْ فكر في الاستيلاء على هذا الجزء المهم من العالم من بعدهما، ولتغير الوضع السياسي في الجزيرة العربية من غير شك، ولكن الله يفعل ما يريد.