الكعبة المشرفة
كُسْوة الكعبة
وذكر المؤرخون أن نتيلة بنت جناب بن كليب هي أول من كسا البيت بالحرير وهي من بني عامر، وكان أبوها من ملوك ربيعة. وكانت قد فقدت ابنها العباس بن عبدالمطلب، فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت حريرًا، فكسته بالحرير. عندما قدم الرسول ³ إلى مكة فاتحًا منتصرًا عمد إلى الكعبة المشرفة فأزال منها الأصنام، ورفع من أرجائها كل آثار الجاهلية، إلا أنه ³ لم يقم بتغيير الكسوة التي كانت تغطي بناء الكعبة. ومضت الأيام على هذه الحال إلى أن تطايرت جمرة من يد امرأة كانت تقوم بتبخير الكعبة فأحرقت كسوتها. أمر رسول الله ³ على الفور بإعادة كسوة الكعبة بقماش يماني، وسار خلفاؤه الراشدون أبوبكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم على سنته فكانوا يقومون بكساء الكعبة المشرفة كل عام. كما اهتم الخلفاء والأمراء وملوك المسلمين عبر الأزمان بكسوة الكعبة فكانوا يقومون بوضع الكسوة الجديدة على الكُسوة القديمة، وعلى مدى أعوام متعاقبة تراكمت الكسوات على بناء الكعبة المشرفة حتى أمر الخليفة العباسي (المهدي) بإزالة الكسوات القديمة والاكتفاء بوضع كسوة واحدة كل عام. ثم نافس الفاطميون العباسيين في ذلك حيث أمر الخليفة الفاطمي المُعِزْ لدين الله بعد فتحه مصر عام 362هـ، 972م بعمل كُسوة للكعبة سنويًا تتألف من ثماني ستائر من الحرير الأسود كُتب على كل شبر منها (لا إله إلا الله محمد رسول الله) طولها 15 م وعرضها خمسة أمتار وعدة سنتيمترات. وكانت هذه الكسوة تُصنع في مصر بدار فسيحة في حي الخُرنفش بالقاهرة، وكانت تُحمل إلى مكة في احتفال كبير يسمى المَحْمَل. |



