شعراء

شعر عربي فصيح عن الفراق

 




الفراق هو البعد عن الذين ارتبطت قلوبنا بهم لأيّام وسنوات عديدة، وهذا الأمر يصعب علينا تحمّل نتائجه، وقد عاش الكثير من الشعراء تجربة الفراق، فكتبوا أجمل قصائد شعر عربي فصيح عن الفراق وعبروا عن أحساسيهم تجاه هذا الشعور القاسي.

شعر عربي فصيح عن الفراق

يقول المتنبي في إحدى أشهر قصائد شعر عربي فصيح عن الفراق :

أَمّا الفِراقُ فَإِنَّهُ ما أَعهَدُ

هُوَ تَوأَمي لَو أَنَّ بَيناً يولَدُ

وَلَقَد عَلِمنا أَنَّنا سَنُطيعُهُ

لَمّا عَلِمنا أَنَّنا لا نَخلِدُ

وَإِذا الجِيادُ أَبا البَهِيِّ نَقَلنَنا

عَنكُم فَأَردَأُ ما رَكِبتُ الأَجوَدُ

مَن خَصَّ بِالذَمِّ الفِراقَ فَإِنَّني

إقرأ أيضا:شعر عربي عن الغزل
مَن لا يَرى في الدَهرِ شَيئاً يُحمَدُ.

كما يقول في قصيدة أخرى:

فِراقٌ وَمَن فارَقتُ غَيرُ مُذَمَّمِ

وَأَمٌّ وَمَن يَمَّمتُ خَيرُ مُيَمَّمِ

وَما مَنزِلُ اللَذّاتِ عِندي بِمَنزِلٍ

إِذا لَم أُبَجَّل عِندَهُ وَأُكَرَّمِ

سَجِيَّةُ نَفسٍ ما تَزالُ مُليحَةً

مِنَ الضَيمِ مَرمِيّاً بِها كُلُّ مَخرَمِ

رَحَلتُ فَكَم باكٍ بِأَجفانِ شادِنٍ

إقرأ أيضا:شعر عربي عن القوة
عَلَيَّ وَكَم باكٍ بِأَجفانِ ضَيغَمِ

وَما رَبَّةُ القُرطِ المَليحِ مَكانُهُ

بِأَجزَعَ مِن رَبِّ الحُسامِ المُصَمِّمِ

فَلَو كانَ ما بي مِن حَبيبٍ مُقَنَّعٍ

عَذَرتُ وَلَكِن مِن حَبيبٍ مُعَمَّمِ

رَمى وَاِتَّقى رَميِي وَمِن دونِ ما اِتَّقى

هَوىً كاسِرٌ كَفّي وَقَوسي وَأَسهُمي.

يقول الشاعر جرير بن عطية:

إقرأ أيضا:شعر عربي عن السمر

لَعَلَّ فِراقَ الحَيِّ لِلبَينِ عامِدي

عَشِيَّةَ قاراتِ الرُحَيلِ الفَوارِدِ

لَعَمرُ الغَواني ما جَزَينَ صَبابَتي

بِهِنَّ وَلا تَحبيرَ نَسجِ القَصائِدِ

وَكَم مِن صَديقٍ واصِلٍ قَد قَطَعنَهُ

وَفَتَّنَّ مِن مُستَحكِمِ الدينِ عابِدِ

فَإِنَّ الَّتي يَومَ الحَمامَةِ قَد صَبا

لَها قَلبُ تَوّابٍ إِلى اللَهِ ساجِدِ

رَأَيتُ الغَواني مولِعاتٍ لِذي الهَوى

بِحُسنِ المُنى وَالبُخلِ عِندَ المَواعِدِ

لَقَد طالَ ما صِدنَ القُلوبَ بِأَعيُنٍ

إِلى قَصَبٍ زَينِ البُرى وَالمَعاضِدِ.

يقول ابن سناء الملك:

لمَّا دعا في الرّكب داعي الفِرَاقْ

لبّاه ماءُ الدَّمْعِ من كُل ماقْ

يا دمعُ لم تَدْعُ سِوَى مُهْجَتي

فَلِمْ تَطَفَّلْتَ بَهَذَا السباق

وإِن تكن خِفْتَ لَظَى زَفْرَتِي

فأَنْتَ معذورٌ بِهذَا الإِبَاق

وإِن تكن أَسْرَعْت مِن أَنَّةٍ

إِنَّ لَها من أَنَّتي أَلف رَاق

مهلاً فما أَنت كَدَمْع جَرَى

وَرَاقَ بل أَنتَ دِمَاءٌ تُراق

فقمت والأَجفانُ في عَبْرَةٍ

والدمعُ من مَسْأَلتي في شِقَاق

أَسقِي بمزنِ الحُزْنِ روضَ اللَّوى

يا قربَ ما أَثمَرَ لي بِالفِراق.

وأُسْلِفُ التوديعَ سكري لكيْ

يخدعَ قلبي بِتَلاقي التَّرَاق

يقول الشاعر اللواح:

هذا الفراق وهكذا التوديع

مما يقد به حشا وضلوع

نجد اللهيب على متون خدودنا

عند الوداع وهن سلن دموع

شملٌ تصدع عند باكرة النوى

لولا النوى ما كان فيه صدوع

شيم الليالي هكذا بصروفها

يبلى الجديد ويفرق المجموع

قد ترفع المخفوض جداً تارةً

منا وطوراً يخفض المرفوع

كم مدقع تلقاه دهقانا وكم

دهقانها بصروفها مدفوع

تلقى وضيع القوم في درج العلا

ورفيعها دون العلاء وضيع.

يقول الأحوص الأنصاري :

أَلا نولِّي قَبلَ الفِراقِ قَذور

فَقَد حانَ مِن صَحبي الغَداة بُكورُ

نَوالَ مُحِبٍّ غَير قالٍ موَدعٍ

وَداعَ الفراقِ وَالزَّمانِ خَتورُ

إِذا أولجت مِنكُم بِنا العيسُ أَو غَدَت

فَلا وَصل إِلا ما يجنُّ ضَميرُ

مَوَدَّة ذِي وُدٍّ تعرَّض دُونَه

تَشائِي نَوىً لا تُستَطاعُ طحورُ

فَإِن تَحُلِ الأَشغالُ دُون نَوالِكم

وَيَنأَى المَزارُ فَالفُؤادُ أَسيرُ

وَيَركُدُ لَيل لا يَزالُ تَطاوُلاً

فَقَد كانَ يَجلُو اللَّيل وَهوَ قَصيرُ

وَيُسعِدُنا صَرفُ الزَّمان بِوَصلِكُم

لَيالِيَ مَبداكُم قذور حَصيرُ

وَنَفنى وَلا نَخشَى الفراقَ وَنَلتَقِي

وَلَيسَ عَلَينا فِي اللِّقاءِ أَميرُ.

يقول ابن قلاقس:

خبّراني بهولِ يومِ الفراقِ

أيّ صبرٍ يكون للمُشتاقِ

فلقد أصبحَ الفؤادُ كئيباً

وغدا الدمعُ دائمَ الانسياقِ

وبراني الهوى وبرّح بي الوجْ

د فأصبحتُ ذا حشاً خفّاقِ

بيّن البينُ فقْدَ خَوْدٍ رِداحٍ

كعبةِ الحُسنِ فتنةِ العشاقِ

ودعَتْني فما رأى الطرفُ بدراً

قبلها راكباً ظهورَ العِتاقِ

مِلْتُ إذ ودّعَتْ وقلبيَ في نا

رٍ تلظّى ودمعتي في اندفاقِ.

يقول الشاعر ابن زاكور:

إِنَّ يَوْمَ الْفِرَاقِ أَحْرَقَ قَلْبِي

وَكَوَانِي الْفِرَاقُ بِالنَّارِ كَيَّا

إِنْ قَضَى اللهُ بَيْنَنَا بِاجْتِمَاعٍ

لاَ ذَكَرْتُ الْفِرَاقَ مَا دُمْتُ حَيَّا.

يقول العباس بن الأحنف:

بَكيتُ الدُموعَ حِذارَ الفِراقِ

وَقَبلَ الفِراقِ وَلا أَعلَمُ

فَلَو قَد تَوَلّى وَسارَ الحَبيبُ

لَكانَ مَكانَ دُموعي دَمُ

وَفي العِشقِ كَأسانِ مَسمومَتا

نِ طَعمُهُما الصابُ وَالعَلقَمُ

فَإِحداهُما كَأسُ هَجرِ الحَبيبِ

وَكَأسُ الفِراقِ هيَ الصَيلَمُ.

 

قصيدة أضحى التنائي بديلا من تدانينا

قصيدة عن الفراق

يقول الشاعر ابن زيدون في واحدة من أجمل قصائد شعر عربي فصيح عن الفراق :

أَضحى التَنائي بَديلاً مِن تَدانينا

وَنابَ عَن طيبِ لُقيانا تَجافينا

أَلّا وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ صَبَّحَنا

حَينٌ فَقامَ بِنا لِلحَينِ ناعينا

مَن مُبلِغُ المُلبِسينا بِاِنتِزاحِهِمُ

حُزناً مَعَ الدَهرِ لا يَبلى وَيُبلينا

أَنَّ الزَمانَ الَّذي مازالَ يُضحِكُنا

أُنساً بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا

غيظَ العِدا مِن تَساقينا الهَوى فَدَعَوا

بِأَن نَغَصَّ فَقالَ الدَهرُ آمينا

فَاِنحَلَّ ما كانَ مَعقوداً بِأَنفُسِنا

وَاِنبَتَّ ما كانَ مَوصولاً بِأَيدينا

وَقَد نَكونُ وَما يُخشى تَفَرُّقُنا

فَاليَومَ نَحنُ وَما يُرجى تَلاقينا

يا لَيتَ شِعري وَلَم نُعتِب أَعادِيَكُم

هَل نالَ حَظّاً مِنَ العُتبى أَعادينا

لَم نَعتَقِد بَعدَكُم إِلّا الوَفاءَ لَكُم

رَأياً وَلَم نَتَقَلَّد غَيرَهُ دينا

ما حَقَّنا أَن تُقِرّوا عَينَ ذي حَسَدٍ

بِنا وَلا أَن تَسُرّوا كاشِحاً فينا

كُنّا نَرى اليَأسَ تُسلينا عَوارِضُهُ

وَقَد يَئِسنا فَما لِليَأسِ يُغرينا

بِنتُم وَبِنّا فَما اِبتَلَّت جَوانِحُنا

شَوقاً إِلَيكُم وَلا جَفَّت مَآقينا

نَكادُ حينَ تُناجيكُم ضَمائِرُنا

يَقضي عَلَينا الأَسى لَولا تَأَسّينا

حالَت لِفَقدِكُمُ أَيّامُنا فَغَدَت

سوداً وَكانَت بِكُم بيضاً لَيالينا

يا جَنَّةَ الخُلدِ أُبدِلنا بِسِدرَتِها

وَالكَوثَرِ العَذبِ زَقّوماً وَغِسلينا

كَأَنَّنا لَم نَبِت وَالوَصلُ ثالِثُنا

وَالسَعدُ قَد غَضَّ مِن أَجفانِ واشينا

إِن كانَ قَد عَزَّ في الدُنيا اللِقاءُ بِكُم

في مَوقِفِ الحَشرِ نَلقاكُم وَتَلقونا

سِرّانِ في خاطِرِ الظَلماءِ يَكتُمُنا

حَتّى يَكادَ لِسانُ الصُبحِ يُفشينا

أَبكي وَفاءً وَإِن لَم تَبذُلي صِلَةً

فَالطَيّفُ يُقنِعُنا وَالذِكرُ يَكفينا

وَفي الجَوابِ مَتاعٌ إِن شَفَعتِ بِهِ

بيضَ الأَيادي الَّتي ما زِلتِ تولينا

عَلَيكِ مِنّا سَلامُ اللَهِ ما بَقِيَت

صَبابَةٌ بِكِ نُخفيها فَتَخفينا.

 

المصادر:
مصدر 1
مصدر 2
مصدر 3
مصدر 4
مصدر 5

 

السابق
شعر عربي عن الغدر
التالي
شعر باللغة العربية الفصحى عن الوطن

اترك تعليقاً