شعراء

شعر عربي عن القتال

 




أصل القتل إزالة الروح عن الجسد كالموت، لكن إن اعتبر بفعل المتولي لذلك يقال: قتلٌ، وإذا اعتبر بفوت الحياة يقال: موتٌ. يقال: قتله قتلًا وتقتالًا، وقاتله مقاتلةً وقتالًا، فهو يستلزم وجود نزاع بين طرفين متقاتلين، وقد كتب الشعراء العرب العديد من قصائد شعر عربي عن القتال.

يقول عنترة بن شداد في واحدة من أجمل قصائد شعر عربي عن القتال :

دَعوني في القِتالِ أَمُت عَزيز

فَمَوتُ العِزِّ خَيرٌ مِن حَياةِ

لَعَمري ما الفَخارُ بِكَسبِ مالٍ

وَلا يُدعى الغَنِيُّ مِنَ السَراةِ

سَتَذكُرُني المَعامِعُ كُلَّ وَقتٍ

عَلى طولِ الحَياةِ إِلى المَماتِ

فَذاكَ الذِكرُ يَبقى لَيسَ يَفنى

مَدى الأَيّامِ في ماضٍ وَآتي

وَإِنّي اليَومَ أَحمي عِرضَ قَومي

وَأَنصُرُ آلَ عَبسَ عَلى العُداةِ

وَآخُذُ مالَنا مِنهُم بِحَربٍ

تَخِرُّ لَها مُتونُ الراسِياتِ

وَأَترُكُ كُلَّ نائِحَةٍ تُنادي

عَلَيهِم بِالتَفَرُّقِ وَالشَتاتِ.

يقول الشنفرى أحد أعظم شعراء القتال في الجاهلية:

أَقيموا بَني أُمّي صُدورَ مَطِيَّكُم

فَإِنّي إِلى قَومٍ سِواكُم لَأَمَيلُ

إقرأ أيضا:شعر عربي عن الهموم

فَقَد حُمَّت الحاجاتُ واللَيلُ مُقمِرٌ

وَشُدَّت لِطِيّاتٍ مَطايا وَأَرُحلُ

وَفي الأَرضِ مَنأى لِلكَريمِ عَنِ الأَذى

وَفيها لِمَن خافَ القِلى مُتَعَزَّلُ

لَعَمرُكَ ما في الأَرضِ ضيقٌ عَلى اِمرئٍ

سَرى راغِباً أَو راهِباً وَهوَ يَعقِلُ

وَكُلٌّ أَبِيٌّ باسِلٌ غَيرَ أَننَّي

إِذا عَرَضَت أُولى الطَرائِدِ أَبسَلُ

وَإِن مُدَّتِ الأَيدي إِلى الزادِ لَم أَكنُ

بِأَعجَلِهِم إِذ أَجشَعُ القَومِ أَعجَلُ

وَما ذاكَ إِلاّ بَسطَةٌ عَن تَفَضُّلٍ

عَلَيهِم وَكانَ الأَفضَلَ المُتَفَضَّلُ

وَأَغدو خميصَ البَطنِ لا يَستَفِزُّني

إِلى الزاد حِرصٌ أَو فُؤادٌ مُوَكّلُ

وَلَستُ بِمِهيافٍ يُعَشّي سَوامَهُ

مُجَدَّعَةً سُقبانَها وَهيَ بُهَّلُ

وَلا جَبأَ أَكهى مُرِبٍّ بِعِرسِهِ

يُطالِعُها في شَأنِهِ كَيفَ يَفعَلُ

وَلا خَرِقٍ هَيقٍ كَأَنَّ فُؤادَهُ

يَظَلُّ بِهِ المُكَّاءُ يَعلو وَيَسفِلُ

وَلا خالِفٍ دارِيَّةٍ مُتَغَزَّلٍ

يَروحُ وَيَغدو داهِناً يَتَكَحَّلُ

وَلَستُ بِعَلٍّ شَرُّهُ دونَ خَيرِهِ

أَلَفَّ إِذا ما رُعتَهُ اِهتاجَ أَعزَلُ

وَلَستُ بِمِحيارِ الظَلامِ إِذا اِنتَحَت

هُدى الهَوجِل العِسّيفِ يَهماءُ هَوجَلُ

إِذا الأَمَعزُ الصُوّانُ لاقى مَناسِمي

تَطايَرَ مِنهُ قادِحٌ وَمُفَلَّلُ

أَديمُ مِطالَ الجوعِ حَتّى أُميتَهُ

إقرأ أيضا:شعر عربي عن الغزل

وَأَضرِبُ عَنهُ الذِكرَ صَفحاً فَأَذهَلُ

وَأَستَفُّ تُربَ الأَرضِ كَيلا يَرى لَهُ

عَلَيَّ مِنَ الطَولِ اِمُرؤ مُتَطَوَّلُ

وَلَولا اجتِنابُ الذَأم لَم يُلفَ مَشرَبٌ

يُعاشُ بِهِ إِلّا لَدَيَّ وَمَأكَلُ

وَلَكِنَّ نَفساً مُرَّةً لا تُقيمُ بي

عَلى الذَأمِ إِلّا رَيثما أَتَحَوَّلُ

وَاَطوي عَلى الخُمصِ الحَوايا كَما اِنطَوَت

خُيوطَةُ مارِيٍّ تُغارُ وَتُفتَلُ

وَأَغدو عَلى القوتِ الزَهيدِ كَما غَدَا

أَزَلُّ تَهاداهُ التَنائِفُ أَطحَلُ

غَدا طاوِياً يُعارِضُ الريحَ هافِياً

يَخوتُ بِأَذنابِ الشِعابِ وَيَعسَلُ

فَلَمّا لَواهُ القوتُ مِن حَيثُ أَمَّهُ

دَعا فَأَجابَتهُ نَظائِرُ نُحَّلُ

مُهَلهَةٌ شِيبُ الوُجوهِ كَأَنَّها

قِداحٌ بِكَفَّي ياسِرٍ تَتَقَلقَلُ

أَو الخَشرَمُ المَبعوثُ حَثحَثَ دَبرَهُ

مَحابيضُ أَرداهُنَّ سامٍ مُعَسَّلُ

مُهَرَّتَهٌ فوهٌ كَأَنَّ شُدوقَها

شُقوقُ العِصِيَّ كَالِحاتٌ وَبُسلُ

فَضَجَّ وَضَجَّت بِالبَراح كَأَنَّها

وَإِيّاه نوحٌ فَوقَ عَلياءَ ثُكَّلُ

وَأَغضى وَأَغضَت وَاِتَّسى وَاِتَّسَت بِهِ

مَراميلُ عَزّاها وَعَزَّتهُ مُرمِلُ

شَكا وَشَكَت ثُمَّ اِرعَوى بَعدُ وَاِرعَوَت

وَلَلصَّبرُ إِن لَم يَنفَع الشَكوُ أَجمَلُ

وَفاءَ وَفاءَت بادِراتٌ وَكُلُّهَا

عَلى نَكَظٍ مِمّا يُكاتِمُ مُجمِلُ

وَتَشرِبُ أَسآرِيَ القَطا الكُدرُ بَعدَما

إقرأ أيضا:شعر عربي عن السمر

سَرَت قَرَباً أَحناؤُها تَتَصَلصَلُ

هَمَمتُ وَهَمَّت وَاِبتَدَرنا وَأَسدَلَت

وَشَمَّرَ مِنّي فارِطٌ مُتَمَهَّلُ

فَوَلَّيتُ عَنها وَهَي تَكبو لِعَقرِهِ

يُباشِرُهُ مِنها ذُقونٌ وَحَوصَلُ

كَأَنَ وَغاها حَجرَتَيهِ وَحَولَهُ

أَضاميمُ مِن سِفرِ القَبائِلِ نُزَّلُ

تَوافَينَ مِن شَتّى إِلَيهِ فَضَمَّها

كَما ضَمَّ أَذوادَ الأَصاريمِ مَنهَلُ

فَعَبَّت غِشاشاً ثُمَّ مَرَّت كَأَنَّها

مَعَ الصُبحِ رَكبٌ مِن أُحاضَةَ مُجفِلُ

وَآلَفَ وَجهَ الأَرضِ عِندَ افتِراشِها

بِأَهدَأ تُنبيهِ سَناسِنُ قُحَّلُ

وَأَعدِلُ مَنحوضاً كَأَنَّ فُصوصَهُ

كِعابٌ دَحاها لاعِبٌ فَهيَ مُثَّلُ

فَإِن تَبتَئِس بِالشَنفَرى أُمُّ قَسطَلٍ

لَما اِغتَبَطَت بِالشَنفَرى قَبلُ أَطوَلُ

طَريدُ جِناياتٍ تَياسَرنَ لَحمَهُ

عَقيرَتُهُ لأَيَّها حُمَّ أَوَّلُ

تَنامُ إِذا ما نامَ يَقظى عُيونُها

حِثاثاً إِلى مَكروهِهِ تَتَغَلغَلُ

وَإِلفُ هُمومٍ ما تَزالُ تَعودُهُ

عِياداً كَحُمّى الرَبعِ أَو هِيَ أَثقَلُ

إِذا وَرَدت أَصدَرتُها ثُمَّ إِنَّها

تَثوبُ فَتَأتي مِن تُحَيتٍ وَمِن عَلُ

فَإِمّا تَرَيني كَاِبنَةِ الرَملِ ضاحِياً

عَلى رِقَّةٍ أَحفى وَلا أَتَنَعَّلُ

فَإِنّي لَمَولى الصَبرِ أَجتابُ بَزَّهُ

عَلى مِثلِ قَلبِ السِمعِ وَالحَزمَ أَفعَلُ

وَأُعدِمُ أَحياناً وَأَغنى وَإِنَّما

يَنالُ الغِنى ذو البُعَدةِ المُتَبَذَّلُ

فَلا جَزعٌ مِن خَلَّةٍ مُتَكَثَّفٌ

وَلا مَرحٌ تَحتَ الغِنى أَتَخَيَّلُ

وَلا تَزدَهي الأَجهالُ حِلمي وَلا أَرى

سِؤولاً بِأعقابِ الأَقاويلِ أَنمُلُ

وَلَيلَةِ نَحسٍ يَصطَلِيَ القَوسَ رَبُّها

وَأَقطُعَهُ اللاتي بِها يَتَنَبَّلُ

دَعَستُ عَلى غَطشٍ وَبَغشٍ وَصُحبَتي

سُعارٌ وَإِرزيزٌ وَوَجرٌ وَأَفكُلُ

فَأَيَّمتُ نِسواناً وَأَيتَمتُ آلَدَةً

وَعُدتُ كَما أَبدَأتُ وَاللَيلُ أَليَلُ.

 

أَعلى المَمالِكِ ما يُبنى عَلى الأَسَلِ

وَالطَعنُ عِندَ مُحِبِّيهِنَّ كَالقُبَلِ

وَما تَقِرُّ سُيوفٌ في مَمالِكِها

حَتّى تُقَلقَلُ دَهراً قَبلُ في القَلَلِ

مِثلُ الأَميرِ بَغى أَمراً فَقَرَّ بِهِ

طولُ الرِماحِ وَأَيدي الخَيلِ وَالإِبِلِ

وَعَزمَةٌ بَعَثَتها هِمَّةٌ زُحَلٌ

مِن تَحتِها بِمَكانِ التُربِ مِن زُحَلِ

عَلى الفُراتِ أَعاصيرٌ وَفي حَلَبٍ

تَوَحُّشٌ لِمُلَقّي النَصرِ مُقتَبَلِ

تَتلو أَسِنَّتُهُ الكُتبَ الَّتي نَفَذَت

وَيَجعَلُ الخَيلَ أَبدالاً مِنَ الرُسُلِ

يَلقى المُلوكَ فَلا يَلقى سِوى جَزَرٍ

وَما أَعَدّوا فَلا يَلقي سِوى نَفَلِ

صانَ الخَليفَةُ بِالأَبطالِ مُهجَتَهُ

صِيانَةَ الذَكَرِ الهِندِيَّ بِالخَلَلِ

الفاعِلُ الفِعلَ لَم يُفعَل لِشِدَّتِهِ

وَالقائِلُ القَولَ لَم يُترَك وَلَم يُقَلِ

وَالباعِثُ الجَيشَ قَد غالَت عَجاجَتُهُ

ضَوءَ النَهارِ فَصارَ الظُهرُ كَالطَفَلِ

الجَوُّ أَضيَقُ ما لاقاهُ ساطِعُها

وَمُقلَةُ الشَمسِ فيهِ أَحيَرُ المُقَلِ

يَنالُ أَبعَدَ مِنها وَهيَ ناظِرَةٌ

فَما تُقابِلُهُ إِلّا عَلى وَجَلِ

قَد عَرَّضَ السَيفَ دونَ النازِلاتِ بِهِ

وَظاهَرَ الحَزمَ بَينَ النَفسِ وَالغِيَلِ

وَوَكَّلَ الظَنَّ بِالأَسرارِ فَاِنكَشَفَت

لَهُ ضَمائِرُ أَهلِ السَهلِ وَالجَبَلِ

هُوَ الشُجاعُ يَعُدُّ البُخلَ مِن جُبُنٍ

وَهوَ الجَوادُ يَعُدُّ الجُبنَ مِن بَخَلِ

يَعودُ مِن كُلِّ فَتحٍ غَيرَ مُفتَخِرٍ

وَقَد أَغَذَّ إِلَيهِ غَيرَ مُحتَفِلٍ

وَلا يُجيرُ عَلَيهِ الدَهرُ بُغيَتَهُ

وَلا تُحَصِّنُ دِرعٌ مُهجَةَ البَطَلِ

إِذا خَلَعتُ عَلى عِرضٍ لَهُ حُلَلاً

وَجَدتُها مِنهُ في أَبهى مِنَ الحُلَلِ

 

المصادر:
مصدر 1
مصدر 2
مصدر 3

 

السابق
شعر عربي عن عزة النفس
التالي
شعر عربي عن العمر

اترك تعليقاً