شعراء

شعر عربي عن الغدر

 




يُعرَّف الغدر بأنه نقض العهد مطلقًا في لحظة لم تكن متوقعة ولا منتظرة، والغدر يكون في العهود والمواثيق والأمور المعنوية بشكل أكبر، وهو من أكثر الصفات الذميمة؛ لذلك فقد كتب العديد من الشعراء قصائد شعر عربي عن الغدر وذم هذه الصفة الدنيئة.

يقول عنترة بن شداد في إحدى أشهر قصائد شعر عربي عن الغدر :

شعر عربي عن الغدر

دَهَتني صُروفُ الدَهرِ وَاِنتَشَبَ الغَدرُ

وَمَن ذا الَّذي في الناسِ يَصفو لَهُ الدَهرُ

وَكَم طَرَقَتني نَكبَةٌ بَعدَ نَكبَةٍ

فَفَرَّجتُها عَنّي وَما مَسَّني ضُرُّ

وَلَولا سِناني وَالحُسامُ وَهِمَّتي

لَما ذُكِرَت عَبسٌ وَلا نالَها فَخرُ

بَنَيتُ لَهُم بَيتاً رَفيعاً مِنَ العُل

إقرأ أيضا:شعر عربي عن السمر
تَخُرُّ لَهُ الجَوزاءُ وَالفَرغُ وَالغَفرُ

وَها قَد رَحَلتُ اليَومَ عَنهُم وَأَمرُن

إِلى مَن لَهُ في خَلقِهِ النَهيُ وَالأَمرُ

سَيَذكُرُني قَومي إِذا الخَيلُ أَقبَلَت

وَفي اللَيلَةِ الظَلماءِ يُفتَقَدُ البَدرُ

يَعيبونَ لَوني بِالسَوادِ جَهالَةً

وَلَولا سَوادُ اللَيلِ ما طَلَعَ الفَجرُ

وَإِن كانَ لَوني أَسوَداً فَخَصائِلي

إقرأ أيضا:شعر عربي عن الهموم
بَياضٌ وَمِن كَفَّيَّ يُستَنزَلُ القَطرُ

مَحَوتُ بِذِكري في الوَرى ذِكرَ مَن مَضى

وَسُدتُ فَلا زَيدٌ يُقالُ وَلا عَمروُ.

يقول حسان بن ثابت:

أَلَم تَرَ أَنَّ الغَدرَ وَاللُؤمَ وَالخِنى

بَنى مَسكَناً بَينَ المَعينِ إِلى عَردِ

فَغَزَّةَ فَالمَروتِ فَالخَبتِ فَالمُنى

إِلى بَيتِ زَمّاراءَ تُلداً عَلى تُلدِ

فَقُلتُ وَلَم أَملِك أَعَمروُ بنِ عامِرٍ

إقرأ أيضا:الشعر العربي في الغزل
لِفَرخِ بَني العَنقاءِ يُقتَلُ بِالعَبدِ

لَقَد شابَ رَأسي أَو دَنا لِمَشيبِهِ

وَما عَتَقَت سَعدُ بنِ زَرِّ وَلا هِندُ

يقول أبو العلاء المعري:

الغَدرُ فينا طِباعٌ لا تَرى أَحَداً

وَفاءُهُ لَكَ خَيرٌ مِن تَوافيهِ

أَينَ الَّذي هُوَ صافٍ لا يُقالُ لَهُ

لَو أَنَّهُ كانَ أَو لَولا كَذا فيهِ

وَتِلكَ أَوصافُ مَن لَيسَت جِبِلَّتُهُ

جِبِلَّةَ الإِنسِ بَل كُلٌّ يُنافيهِ

وَلَو عَلِمناهُ سِرنا طالِبينَ لَهُ

لَعَلَّنا بِشِفا عَمرٍ نُوافيهِ

وَالدَهرُ يُفقِدُ يَوماً بِهِ كَدَرٌ

وَيَعوزُ الخِلَّ باديهِ كَخافيهِ

وَقَلَّما تُسعِفُ الدُنيا بِلا تَعَبٍ

وَالدُرُّ يُعدَمُ فَوقَ الماءِ طافيهِ

وَمَن أَطالَ خِلاجاً في مَوَدَّتِهِ

فَهَجرُهُ لَكَ خَيرٌ مِن تَلافيهِ.

يقول الأحوص الأنصاري:

وَما زالَ يَنوي الغَدرَ والنَّكثَ راكِباً

لِعَمياءَ حَتَّى استَكَّ مِنهُ المَسامِعُ

وَحَتّى أُبِيدَ الجَمعُ مِنهُ فَأَصبَحوا

كَبَعضِ الأُلى كانَت تُصيبُ القَوارِعُ

فَأَضحَوا بِنَهرَي بابِلٍ ورُؤوسُهُم

تَخُبُّ بِها فيما هُناكَ الخَوامِعُ.

يقول ابن جبير الشاطبي:

صبرتُ على غدرِ الزمانِ وحقدهِ

وشابَ لي السُّمَ الزعافَ بشهده

وجربتُ إخوان الزمان فلم أَجد

صَديقاً جميلَ الغيب في حال بعده

وكم صَاحِبٍ عَاشَرتُه وألفتُه

فما دَام لي يوماً على حُسنِ عهده

وأغربُ من عنقاءَ في الدّهر مغرب

أَخو ثقة يسقيك صافي ودِّه

بنفسك صادِم كل امرٍ تُريده

فليسَ مضاءُ السّيف الا بحده

وعَزمك جرِّد عِند كلِّ مهمةٍ

فما نافعٌ مكثُ الحسامِ بغمدهِ

وشَاهدتُ في الأسفار كلَّ عجيبةٍ

فلم أَرَ من نالَ جِدا بجدِّه

فكُن ذا اقتصادٍ في امورك كلها

فأحسنُ أحوال الفتَى حسن قصده

وما يُحرمُ الانسانُ رزقاً لعجزه

كما لا ينال الرِّزقَ يوماً بكَدِّه

حُظوظُ الفَتَى من شقوةٍ وسعادة

جَرَت بقضاءٍ لا سبيلَ لردِّه.

 

تقول أخت الأسود بن غفار:

لا تَغدُروا إنَ هذا الغدرَ مَنقصةٌ

وَكلّ عيبٍ يرى عيباً وَإِن صغرا

إِنّي أَخافُ عَليكم مثلَ تلك غداً

وَفي الأمورِ تَدابيرٌ لِمَن نَظرا

شَتّان باغٍ علينا غير متّئدٍ

يَغشى الظلامةَ لَن تبقي وَلن تذرا.

يقول ابن الأبار البلنسي:

رُوَيْدَ الليالِي كَم تُصِرُّ عَلَى الغَدْر

أتَجْهلُ إتْلافَ النّفائِس أمْ تَدرِي

تَدبُّ بِفَجْعِ الخِلِّ بالخِلِّ دَائِباً

وتَسرِي لشتِّ الشَملِ في السِرِّ والجَهرِ

وَما أَنْشَبَتْ في ضَيْغَم الغَاب نَابَها

فأفْلَتَها يَوْماً ولا ظَبْيَة الخِدْرِ

فَيا لَيتَها والهَجْرُ مُودٍ بِوصْلِها

كَفَتْنا سُرُورَ الوَصْل أوْ حَزنَ الهجرِ

وَيا لَيتَها كانَت كأَشْعَبَ في الذي

تَعَلَّمَ دون الطَّيِّ مِن صَنعَةِ النَّشْرِ

فَلَم يَسْتَفِد لُطف التهدِّي إلى الأذى

ولم يعْتَمد عُنْف التَصدِّي إلى الضُّرِّ

لَقد أَثْكلَتْني خُلّةً طَعَنَتْ بِها

ولَكِن أَقامَتْ بعدَها لَوْعَة الصّدْرِ

ذَوَتْ غُصناً مَاءُ النّعيم يُميلُه

بِملْء الحَشايا والحَشا وَقدة الجَمرِ.

 

أشعار عن الغدر

شعر عن الغدر

  • يقول الإمام الشافعي عن غدر الزمان:

لا تأسفنّ على غدر الزّمان لطالما

رقصت على جثث الأسود كلاب

لا تحسبنّ برقصها تعلو على أسيادها

تبقى الأسود أسوداً والكلاب كلاب

تموت الأسود في الغابات جوعاً

ولحم الضّأن تأكله الكلاب

وذو جهل قد ينام على حرير

وذو علمٍ مفارشه التّراب.

  • يقول أبو العلاء المعري:

سَجايا، كلُّها غدْرٌ وخُبثٌ

تَوارَثَها أُناسٌ عن أُناسِ

يُهاجرُ، غابَهُ، الضّرغامُ، كيما

يُنازِعَ ظبيَ رَمْلٍ في كِناس

وتَقبُحُ، بعدَ أهليها، المَغاني

كقُبحِ غُيوبهم بعدَ الإناس

يُرادُ بكَ الجميلُ، على اقتسارٍ

وتُذْكَرُ بالوَفاءِ وأنتَ ناسي

وحمّلتَ الذّنوبَ قَرا ضعيفٍ

وسرتَ بهنّ في طُرقِ التّناسي

يُفارقُ، شهلةً، كهلٌ وشرخٌ

فواسي بالتّشابهِ والجِناس

وما أرْضاكَ رأيٌ من دُرَيْدٍ

غداةَ يرُومُ قُرْباً من خُناس.

  • يقول ابن سناء الملك:

أَتخون يا سَكَني فقال نعم

لي في الخيانة نِسْبةٌ عليا

لِمَ لا أَخون ولم أَفِ أَبداً

وأَبي الزّمانُ وأُميَ الدُّنْيا.

  • يقول إبراهيم أطميش:

لا تأمننّ غدر الزَّمان العادي

من بعد نازلةٍ بخير عماد

هيهات أن يصفو الزّمان وخلقه

سقم الكرام وصحة الأوغاد

وإذا صفا لذوي المكارم صبحه

أمسى فرنق صفوه لنكاد

عادي الكرام من الأنام كأنّه

والحتف قد كانا على ميعاد

شُلّت يد الدّهر الخؤون فإنّها

ذهبت من العلياء بالأمجاد.

 

المصادر:
مصدر 1
مصدر 2
مصدر 3
مصدر 4
مصدر 5

 

السابق
شعر عن العربية الفصحى
التالي
شعر عربي فصيح عن الفراق

اترك تعليقاً